السيد محمد باقر الخوانساري
250
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
في « طبقات النّحاة » وقال : قال أحمد بن سلمة : كان حمّاد بن سلمة يمرّ بالحسن البصري في الجامع فيدعه ويذهب إلى أصحاب العربية يتعلّم منهم . وقال الذّهبى كان إماما رأسا في العربيّة فصيحا بليغا كبير القدر صاحب سنّة ، شديدا على المبتدعة زاهدا حجّة روى له مسلم والأربعة وتوفّى سنة سبع وستين ومائة . فقال بعضهم : يا طالب النّحو ألا فابكه * بعد أبي عمرو وحمّاد ( انتهى ) والمراد بأبى عمرو المذكور هو أبو عمرو بن العلاء الآتي ترجمته في باب الزّاى المعجمة من هذا الكتاب انشاء اللّه ثمّ إنّ في بعض المواضع المعتبرة حكاية عجيبة عن حمّاد المذكور يعجبني إيرادها في مثل هذا الموضع وهو أنّه قال : قال مقاتل بن صالح : كنت عند حمّاد بن سلمة وإذا ليس في بيته إلّا حصير وهو جالس عليه ومصحف يقرأ فيه وجراب فيه علمه ! ومطهرة يتوضّأ منها فبينا نحن عنده إذ دقّ داقّ الباب ففتح وإذا هو محمّد بن سليمان أحد الخلفاء فدخل وجلس ثمّ قال مالي إذا رأيتك امتلأت رعبا قال حمّاد : لأنّه عليه السّلام قال إنّ العالم إذا أراد بعلمه وجه اللّه تعالى هابه كلّ شئ فإن أراد أن يكنز به الكنوز هاب من كلّ شئ ثمّ عرض عليه أربعين ألف درهم في صرّة فقال تأخذ وتستعين بها ، قال : ارددها على من ظلمته ، قال واللّه ما أعطيتك إلّا ممّا ورثته ، قال لا حاجة لي فيها ، قال : تأخذها وتقسّمها ، قال : لعلّى ان لم اعدل في القسمة فأواخذ بها ، وإن عدلت في القسمة يقول بعض من لم يرزق منه شيئا لم يعدل في قسمتها فيأبا ثم فازوها عنّى .